ابن الجوزي

77

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عن راحلته فدفعها إليها . وذهب ليمضي ، فدعتها إليه وضمنت له ألا تذكر لأحد ما جرى . قال أبو معاوية : كان ذو الرمة حسن الصلاة ، فقيل له : ما أحسن صلاتك ، فقال : إن العبد إذا قام بين يدي الله لحقيق أن يتخشع . وقال عيسى بن عمر : كان ذو الرمة ينشد فإذا فرغ قال : والله لأسجنك بشيء ليس في حسابك ، سبحان الله ، والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر . روى الأصمعي ، عن أبي الوجيه ، قال : كان آخر ما قال ذو الرمة من الشعر : [ 1 ] يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت علما يقينا لقد أحصيت آثاري يا مخرج الروح من جسمي إذا احتضرت وفارج الكرب زحزحني عن النار وروى ابن دريد ، عن أبي حاتم السجستاني ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : حدثني المنتجع بن نبهان ، قال [ 2 ] : كنت مع ذي الرمة حين حضرته الوفاة ، فلما أحس بالموت قال لي : يا منتجع إن مثلي لا يدفن في غموض من الأرض ولا في بطون الأودية ، فإذا أنا مت فادفني برأس فريدادين ، فلما مات جئنا بماء [ وسدر وتوقلنا الرملة فحفرنا له حفرة ] [ 3 ] ودفناه فهناك قبره إذا ظعنت في الدهناء برأس فريدادين . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر ، قال : أخبرنا أبو الحسن الزيني ، قال : حدّثنا ابن المرزبان ، قال : حدّثني أحمد ابن زهير ، قال : حدّثني هرقل بن مسلم ، قال : حدّثني أبو هلال الأزدي ، قال : حدّثني عمارة قال : سمعت ذا الرمة لما حضرته الوفاة ، [ يقول : لقد مكثت مهيما بميّ عشرين سنة في غير ريبة ولا فساد .

--> [ 1 ] « من الشعر » . ساقط من ت . والخبر في الأغاني 18 / 49 . [ 2 ] الخبر في الأغاني 18 / 51 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .